بسم الله الرحمن الرحيم
كيف تستمتع بتربية أبنائك ؟!
هل الأصل في التربية المتعة أم المشقة ؟!
لنقرأ قوله تعالى: ((الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً)) الكهف/46. فكما تقرر في قوله تعالى أن البنون زينةٌ للحياة الدنيا. فوجود الأبناء من ذكور وإناث يحقق مشاعر نفسية إيجابية، كالشعور بالقوة والأمان والدعم والاستمرار بعد الموت عبر الذرية، وهي الزينة لهذه المشقة، ولو لم تكن لما تحمّل أحدٌ من البشر مشقة تربية الأبناء. فحب الأبناء وتربيتهم تدخل في باب المشقة الممتعة أو متعة المشقة، حيث حس الأبوة والأمومة في داخل الإنسان السوي هو غريزية جبلية تحقق مشاعر الاطمئنان والمتعة والسرور، وفقدها يسبب الاضطراب والسآمة والحزن، ولو أنها تسبب بتحقيقها المصاعب والمشقّات.
هل يوجد حقاً أطفال مزعجون ؟!
والجواب: لا يوجد أطفال مزعجون بل يوجد أهل لا يتقنون فن تربية الأبناء ولا يحسنون فهمهم..
ولكن على أرض الواقع يوجد أهل يتقنون فن التربية ولكن أطفالهم هم سبب شقاءهم ولا تحقق تربيتهم أي متعة تذكر، فكيف يكون ذلك ؟!، أو لنقول:
متى تكون التربية غير ممتعة ؟!
الطفل جزء من مثلث يضم أمه وأبيه (الشكل المجاور)، ولتتحقق التربية الصحيحة وبالتالي الممتعة لا بد من توفر العناصر التالية في هذا المثلث:
1- الصحة و السواء النفسي للأطراف الثلاثة: أي خلوهم من الأمراض النفسية، فقد يعاني أحد الأبوين من اضطراب في نفسيته أو في شخصيته تعيق عملية الاستمتاع في التربية، أو أن يعاني الطفل نفسه كما يعاني البالغ من اضطراب نفسي ما يعيق أبويه عن الاستمتاع في تربيته.
2- العلاقات السليمة ما بين الأطراف الثلاثة: لابد أن تكون العلاقات ما بين الأطراف الثلاثة نشطة غير منقطعة، وسليمة لا إساءة فيها، ومسترخية غير متشنجة، يشعر الطفل بالنتيجة بالأمان والحماية وأنه محبوب ومحترم ومقدّر. ويجب أن تكون علاقة أبويه هادئة طيبة ومشاكلهما الخاصة بعيدة عن ناظريه ولا تعرض أمامه لكيلا يضطرب إحساسه بالأمان، فينمو الطفل نباتاً طيباً من تربة الحب، وكم وكم هذه التربة أخرجت الأشخاص العظماء!!.
فإن حصل وشاهد أبويه يتشاجران فستعطيه مخيلته الغير ناضجة فكرة أنه سينفصل عن أحد أبويه أو كلاهما، أو يُترك أو أنه هو السبب في ذلك الشجار.
3- المهارة والتثقيف التربوي الكافي للأبوين: أي إتقان الأبوين لفن التربية ومهارات التعامل وضبط السلوك.
وهنا يجول في الأذهان الأسئلة التالية:
لمَ التربية لها خصوصيتها في هذا الزمان؟!
لأننا زماننا زمان العدد ، فلابد من الإعداد الجيد لتربية الأطفال. ولأن ظروف عصرنا متبدلة ومتطلباته متنوعة. فلا نكاد نعتاد على شيء حتى يصبح في خبر كان ويخرج علينا ما هو أحدث. هذه المتغيرات تتطلب التكيف والفهم والتعامل الحسن. وتقاس جودة التربية من خلال تحقيقها للإبداع وإخراج الطاقات الفعّالة من نفس هذا الطفل الذي يسره الخالق لما خلق له من ادوار على وجه البسيطة.
كيف نحول التربية من حالة المشقة المرهقة إلى حالة المشقة ممتعة ؟!
القواعد السبع للاستمتاع في تربية الأبناء
بهضم القواعد التالية (إضافة لقواعد أخرى) وإتباعها يتحقق فهم نفسية الطفل وكيف يفكر، وبما أن العلاقات المتوترة المتأزمة تنشأ دوماً في ظلال سوء أو عدم الفهم للطرف الثاني، فإن حسن الفهم يزيل أسباب التوتر والغضب عند المربي من الطفل، وحينها لابد من البحث عن جوانب المتعة في تربيته:
-
الطفل كائن له فرديته وخصوصيته منذ ولادته ولا يمكن تشكيلها ، فيجب ألا يولد الطفل قبل أن يولد: وذلك في مخيلة والديه، عندما يصنعا مستقبله وماذا سيكون، ولم يتعرّفا بعد على إمكانيته الفردية وما حباه الله من مواهب، منطلقين من أن الطفل -حسب اعتقادهم- كالعجينة في يد المربي يشكّلها كيف يشاء، جاهلين بالقاعدة بأن الطفل كائن له فرديته وخصوصيته منذ ولادته ولا يمكن تشكيلها، والذي يمكنك صنعه هو صديقٌ تجده لما يتفرّق عنك أصدقائك.
-
الطفل هو المستكشف الأنشط لعالمنا: حاله حال رحالةٍ بحريةٍ ساقته الأقدار لجزيرةٍ جميلةٍ لم تطؤها الأقدام بعد، أو هكذا يعتقد. فلذلك:
-
انظر للعالم بعيني طفلك: إذا كان حال الطفل هكذا فلمَ لا تفكر كما هو يفكر حتى تحسن التعامل معه ويشعر أنك تتعاطف معه وتتفهمه ليبادلك ذلك التعاطف. الكيفية في القاعدة التالية:
-
العب مع الطفل كطفلٍ مثله لأن الطفل كائن يحب اللعب وينمو به: قد تكون نصف ساعة لعب يومية مع الطفل على الأرض بألعابه بدون مشوشات كافية لتكون أنت أحب أصدقاء ابنك. وتنتهي ما يسمى حديثا المراهقة المرهقة لأن الطفل كائن يحب اللعب وينمو به وكل ما يقع بين يديه هو لعبة، وذلك من أبسط الأشياء إلى أثمنها. يبدأ باللعب من مرحلة الجنين في الرحم. فالطفل ينمو نفسياً باللعب، وفكرياً يتعلم باللعب. ويستكشف عالمه باللعب فالطفل كما ذكرنا مستكشف أدغال الحياة.
-
الطفل يفهم أكثر مما نتوقع: يفاجئنا الأطفال كثيرا بفهم للمواقف ولكن على طريقتهم الخاصة ومن منظورهم ، حتى أنهم يخططون للمشاكل الأسرية ويضعون الحلول المناسبة من وجهة نظرهم.
-
كن أفضل أصحابه: لن تجد صديقاً كابنك، ولن تجد صديقاً كأمك أو كأبيك، ولتتق ثورة مراهقته أحسن صحبته صغيراً. إن إتقان التربية في الصغر، كعنايتك به وكأنه بذرة زرعتها وأخذت تسقيها وترويها حتى أينعت وبدأ سوقها يشتد، يعني أنك ستستمتع وحسب بملاحظة التغيرات الهرمونية تدب في جسد ابنك، دون أن يرهقك بعناده وتمرده الذي لابد منه ليشتد عود هذه الغرسة، الذي أصبحت بمهارة أحسن أصحابها، ليُعجب زارعها أولاً معلناً نجاح زراعتك. فـ:
-
ضع قانون بسيط وواضح للأسرة: فالطفل خرج إلى الدنيا لا يعلم شيئاً ، ولابد ليحيا مستمتعاً أن يعلم قانون الثواب والعقاب وبرنامج الأسرة اليومي من حيث الطعام و النوم و النزهات وأوقات الدراسة والترفيه ووقت التلفاز والكمبيوتر ووقت الجلوس مع الأسرة ومع البابا … على أن يطبق القانون بشكل لطيف غير متشنج ولكن حازم.
الخطوات السبع للاستمتاع في تربية الأبناء
أولاً وقبل كل شيء: اصطلح مع الطفل الذي في داخلك
بمعنى تقبل طفولتك أيها المربي لتتقبل طفولة ابنك، ثم يأتي:
1- التقبل والتفهم للطفل ومراحل عمره واهتماماته.
2- الدخول إلى عالم الطفل.
3- تجويد العلاقة النفسية مع الطفل.
4- عرض الخيارات كأسلوب تربوي بدلاً من القسر والإجبار.
5- إشباع حاجات الطفل النفسية كالحب والاحترام والتقدير والحرية كإشباع الحاجات المادية كالجوع والعطش.
6- استثمار خطأ الطفل والاستفادة منه للتوجيه نجو السلوك الصحيح بدلاً من اللوم والتأنيب والغضب.
7- وأخيراً.. لكي تستمتع في تربية أبنائك لابد أن تستمتع بحياتك ..
إرشادات عملية للاستمتاع بتربية الأبناء
1. استبدل الصراخ والضرب والشتم والتبرؤ ( لست ابني - لا أحبك ..) بالحزم والهدوء والقوة.
2. اجعل كل يوم 20 دقيقة صافية للطفل ، تشاركه بها بالأعمال الإبداعية كالرسم والمعجون واللعب على الأرض.
3. اقرأ له قصة هادفة قبل النوم.
4. خصص من وقتك مشوار خاص أسبوعي مع الطفل.
5. اجعل له يوم أسبوعي في المطبخ.
6. تعلم كيف تحاكي الطفل وتقلّده.
7. كرر عبارات الحب على مسامعه عشرات المرات في اليوم.
كتبها د/ ملهم زهير الحراكي
أخصائي الطب النفسي والعلاج النفسي للاطفال والمراهقين


بالاضافة إلى الإرشادات العملية السابقة أود أن أضيف :
1- لا تقل (لقد قلت لك ذلك)لطفلك: فإذا تضرر الطفل أو أصيب لأنه عصى أوامرك فلا تحرجه أو تهينه بأنك كنت على صواب فلطفلك كرامته و له احترامه الخاص لنفسه وهو يستطيع استنتاج ذلك بنفسه
2- عليك بإنهاء الموضوع : دع الطفل يشعر بالعواقب و حاول مقاومة اندفاعك لتقول له ما الخطأ الذي ارتكبه و إذا كان لا بد أن تحدث فقلل الكلام إلى أدنى حد فهو يستطيع ان يعرف خطأه بنفسه
و جزاك الله خيرا على هذه المقالة الجميلة
الاخ الكريم د/ وليد
شكرا لتعقيبك … ولكني أحببت أن أعرض الجانب الإيجابي من التربية وهو جانب الاستمتاع حتى نعلي ونرقي الهدف من تربية الاطفال ..
لأن الناس تعودت عند الحديث عن التربية ذكر المشاكل التربوية وطريقة حلها دون التعرض لجانب المتعة …
السلا م عليكم هل مازلت تعمل في مركز مطمئنة وهل هناك كتب مترجمة ترجمة صحية تنصح بقرائتها
السلام عليكم ورحمة الله
يعطيك الف عافيه دكتور على التوضيح والشرح وكلامك فعلا فتح عيوني على امور امامي لكن لم اراها ,, الا ان عندي مشكله وتطرقت لها في بداية كلامك وهي علاقة الزوجين امام الطفل ,, يادكتور زوجي لايحلى له المناقشه او المجادلات الا اما اطفالي وخاصة بنتي الكبرى عمرها اربع سنوات ونصف وقد تتضايق من كلام والدها تذهب له وتسكته وتقول عبارره احزنتني مع انها لم تحصل ((تقول لاتضرب ماما انت حيوان )) مع العلم انه لم يرفع يده علي يوما الا انه يجرحني في الكلام وكانه ضرب ولا ادري ماذا افعل انا كل اهتمامي في اولادي لااريد لهم الضرر واتمنى ان يتربوا في جو هادي حتى يتحلوا بصفة الثقه بالنفس والجرأه في قول رأيهم هذه التى انحرمت انا منها لاني خجوله جدااا ومتردده دااائما,, الان طفلتي لها تصرفات تزعجني وانا لاتحملها ولاادري كيف اتصرف معها ,, ارجوك يادكتور ماذا افعل دلني على حل او طريقه اتبعها معه حتى اغير لو قليل من طريقته البشعه في المناقشه ولك جزيل الشكر وجعلها الله في موازين حسناتك وادخلك الجنه بدون حساب ,,,, ام عبدالله
وعليكم السلام يا ام عبد الله وشكرا لتعليقك ..
جواب سؤالك :
بالنسبة لزوجك اتفقوا معا على مبدأ عزل المشاكل الزوجية واهمية هذا الموضوع على نفسية الطفل ، ثم ابتعوا مبدأ التأجيل لوقت مناسب دائماً.
بالنسبة لبنتك اتفقي معها على عدم التدخل فيما بينك وبين أبوها ، وإن أساء أبوها بالكلام فهو أمر سيء ولكن أبوها ليس بسيء وهو المسئول عن إصلاح الخطأ.
مع تحياتي
أتمنى فقط أن نستطيع التطبيق ولكم جزيل الشكر على ماتقدمونه