نرى من حولنا عدد كبير جداً من الناس الذين لا يجيدون التعامل مع الآخرين.. ربما البعض منهم فقط لا يجيدون التعبير عن مشاعرهم، أو لديهم مشكلة باللقاء مع ناس جدد، ومن ناحية أخرى نجد أشخاصاً مبدعون في التعامل بحيث يستطيعون التفاعل مع جميع البشر ويملكون شخصيات جذّابة!!
وعندما نظرت إلى كلا النمطين، تساءلت ما هو السبب الرئيسي الذي أنشأ بينهما كل هذا الاختلاف؟
بعد ذلك وجدت أن جذور تنشأة كل واحد منهما مختلفة كليّاً عن الآخر، ولم تكن العائلات توفر نفس الظروف للتواصل
كيف يمكننا صناعة الإنسان المثال؟
هذا هو السؤال الذي حاولت الإجابة عليه من خلال عرض أهم الخطوات التي يمر عليها الإنسان خلال بناء وتكوين شخصيته..
نظرة على المراحل الأولى من حياة الإنسان
الإجراء الأول الذي يتم عادة بعد ولادة أي طفل هو تسجيله في السجلات الرسمية
وهذه هي النقطة، يوم الولادة وبدء حياة الطفل!
جرى الاعتقاد والعمل على تسجيل لحظة الولادة إعلاناً لبدء الحياة، لكن الحقيقة أن هذا قد تم فعلاً من اللحظة الأولى لتلقيح البويضة.
هل هذا صحيح؟ وإن كان كذلك، كيف يحدث؟ وكيف يمكننا الاستفادة من هذه النقطة؟
تهيئة طفلك ليكون الشخص الذي تريد.
قد يستغرب الكثيرين من قول: أنه بالإمكان بدء تربية طفلك ليكون الشخص الذي تريد منذ وجوده كجنين في رحم أمه.
ما على الوالدين إلا أن يقوموا بتكرار المبادئ بجوار هذا الجنين ليتم تخزينها في لاوعيه!!
وهذه بعض الإثباتات العلمية على ذلك:
هل يسمع الجنين؟
أثبتت الدراسات الحديثة ان الجنين يبدأ بسماع الأصوات باستمرار في شهره السادس.
بالإضافة إلى هذه الدراسة، أخبرنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في أكثر من سبعة عشر آية أن جهاز الاستقبال السمعي يكتمل أثناء وجود الجنين في الرحم.
وأيضاً عندما يكون هذا المخلوق الصغير في الرحم ينمو جهاز استقباله البصري ببطئ، لأسباب عديدية، ولكنه يبدأ بالتأثر بالنور أيضاً في شهره السادس

هل يشعر الجنين؟
أوضح الباحثون أن الجنين من الأسبوع الخامس لتكوينه يبدأ بإظهار ردات فعل معقدة، كذلك يستخدم أعضاء جسمه وتعابير وجهه، ومن الممكن ايضاً أن يقطب جبينه في شهره الرابع تعبيراً عن استياءه!
قصة الموسيقي المشهور (ﭘﻮرس ﭘﻮرت)
أجريت مقابلة إذاعية - على محطة صوت أميركا - مع قائد الأوركسترا بورس بورت، وفي نهاية اللقاء سُأل عن سر حبه للموسيقا!
أجاب بأن الموسيقا جزء من تكوينه. وعندما طُلب منه التوضيح أجاب:
عندما كنت شاباً فجأة أردت أن أتعلم عزف الكمان، وأثناء تعليمي كنت أعزف المقطوعة قبل أن أقلب الصفحة لأقرأها!
وفي أحد الأيام تحدثت معي أمي عن هذا الموضوع، وبأنها متفاجئة جداً من الذي يحدث معي. لكن تفاجئها اختفى تماماً عندما وجدت أن المقطوعات التي أعزفها من ذاكرتي هي نفسها التي كانت تعزفها هي عندما كانت حاملاً بي.
هل يتذكر الجنين؟
تتحدث الدراسات الحديثة أن ذاكرة الجنين تبدأ بالعمل في شهره السادس في الرحم - لكن بحدود - إذ يميز الطفل أمه بعد الولادة من خلال سماعه لدقات قلبها التي اعتاد على سماعها في الرحم.
الكثير من الأبحاث التي أجريت، أثبتت أن الطفل يبتسم عند سماع صوت والده فقط عند عرض مجموعة من اصوات الرجال على مسمعه.
الكثير من الآباء يعتقدون أن علاقتهم مع طفلهم تبدأ عندما يبدأ الطفل بالتواصل عن طريق الابتسام أو اللعب وما شابه.
بهذا هم يضيّعون أشهراً من التواصل مع طفلهم. وبالناحية الأخرى تكون لدى الأمهات ميل فطري للتحدث مع جنينها قبل ولادته. ومن هنا إن فعل الآباء ما تفعله الأمهات فإن العلاقة ستنمو وتكون أقوى من الحالات الأخرى الاعتيادية.
الحمل مرحلة مهمة جداً لكل من الطفل و الوالدين، وإذا تم استغلالها بالطريقة الصحيحة، ستكون بداية لعلاقة مثالية في المستقبل.
ما الذي يحدث أثناء انتظار قدوم المولود الجديد؟
عادة يختلف الآباء و الأمهات في هذه المرحلة، لذا لنلقي نظرة على كلٍّ منهما:
أ. الأب:
لا يستطيع الأب الشعور بتطورات هذه المرحلة إذ أنه فقط يراقب التغيرات التي تطرأ على شكل جسد زوجته.
عادة مايشعر الأب بالخوف من قدوم هذا المولود الجديد.
ربما يكون بإمكانه تجاوز هذه المشاعر الغريبة التي تعتريه بمتابعة مراحل حمل زوجته، عن طريق التحدث معها عن الطفل، الذهاب معها للزيارات الدورية للطبيب، أيضاً الكلام مع الجنين أثناء جلوس الأب إلى جانب زوجته.
ب. الأم:
أثناء فترة الحمل، تكون الأم متواصلة مع جنينها بانسجام!
يتأثر هذا المخلوق الصغير بكل ما تشعر به والدته. فعندما تكون الأم منزعجة أو تعبة تُلاحظ حركة غير طبيعية على الجنين.
في الواقع لوحظ أن المشي عامل مهدّأ، بعد أن تنقل الأم اهتياجها للجنين عن طريق الأدرنالين مما يسبب تسارع في نبضات قلبه.
بالإضافة لذلك فإن حالة الجنين أيضاً تؤثّر بأمه - حسب أقوال الباحثين - فإذا غيّرنا درجة الحرارة المحيطة بالجنين فإننا نتسبب بذلك بتغيير طريقة تنفس الأم و ديناميكية الدوران لديها.
قبل المخاض تشعر الأم بالضيق و بأوهام النفاس.

مشاركة الأب بالولادة:
كانت النتيجة في أحد دراسات ويليام هينيبرون و روزماري كوجان (1975) أن الأمهات اللواتي كان أزواجهن موجودين أثناء الولادة سجلن مستوى ألم أقل، و كن أقل استخداماً للأدوية المسكنة - وكلاهما أمران مرغوبان للغاية.
لكن ماذا عن الأثر على الوالد وعلى علاقته وتواصله مع طفله؟
وجد في دراسة لـ جيل بيترسون وزملائها (1979) أنها كلما زاد اشراك الوالد في عملية الولادة -بوجوده ومساعدة الأم- كلما كانت علاقته أقوى مع طفله.
مارتن جرينبرغ و نورمان موريس (1974) وجدوا شيئاً مشابهاً جداً.
وصفوا نوعية الآباء الذين كانوا موجودين أثناء الولادة، أو الذين استغرقوا بتواصلهم مع الطفل.
هؤلاء الآباء كانوا مشغولين بأطفالهم، أرادوا أن يلمسوه ويحملوه وكانوا مستوعبين للطفل بشكل عام.
كما أنهم أبدوا راحة أكثر بحمل أطفالهم، ويعتقد أيضاً أنهم كانوا أكثر قدرة على تمييز طفلهم من بين باقي المواليد في غرفة المواليد الجدد من الآباء الذين لم يتواجدوا اثناء الولادة.
إعداد لارا البرازي
أخصائية بعلم نفس الطفل
يتبع……..
سبحان الله الذي علم الانسان مالم يعلم
سبحان الله
اللهم ارزقنا بالزوج الصالح والذرية الصالحة